مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1280

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

التحريم من حيث إنه غناء ، بل كانوا محرمين ولا يليق بهم الرفث ، وظهر له من مخايلهم أنّ سماعهم لم يكن لوجد وشوق إلى زيارة بيت اللَّه ، بل لمجرّد اللهو ، فأنكر ذلك عليهم لكونه منكرا بالإضافة إلى حالهم وحال الإحرام ، وحكايات الأحوال تكثر فيها وجوه الاحتمال . وأمّا وضع إصبعيه في أذنيه فيعارضه أنه لم يأمر نافعا بذلك ولا أنكر عليه سماعه ، وإنّما فعل ذلك هو لأن ينزّه سمعه في الحال ، وقلبه ، عن صوت ربما يحرّك اللهو ، ويمنعه عن فكر كان فيه أو ذكر هو أولى منه . وكذلك ، فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع أنه لم يمنع ابن عمر لا يدلّ أيضا على التحريم ، بل يدل على أن الأولى تركه . ونحن نرى أنّ الأولى تركه في أكثر الأحوال ، بل أكثر مباحات الدنيا الأولى تركها إذا علم أنّ ذلك ( 1 ) يؤثّر في القلب ، انتهى ( 2 ) . وأمّا رابعا : فلأنّ ذلك كلَّه معارض بما دلّ على الجواز ، فيجب حمله على ما لا ينافيه ، فليتأمّل . ومنها : ما رواه الغزالي عن عقبة بن عامر بن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال : « كلّ شيء يلهو به الرجل فهو باطل إلَّا تأديبه فرسه ورميه بقوسه وملاعبته لامرأته » انتهى ( 3 ) . واعترض عليه :

--> ( 1 ) . كذا في المصدر ، يؤثر بدون لا ، وقد أضاف المؤلف هنا : « لا » . ( 2 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 312 . ( 3 ) . المصدر ، ص 311 .